السيد البجنوردي

570

منتهى الأصول ( طبع جديد )

والتشريع لم يجمع بين الأمر والنهي في موضوع واحد ، وأنّه أورد الأمر على طبيعة ، والنهي على طبيعة أخرى لا ربط لإحداهما بالأخرى ، وإنّما المأمور فيما إذا كان له المندوحة طبق الاثنين بسوء اختياره على الواحد ، الذي هو مجمع العنوانين . وأنت خبير : بأنّ هذا الوجه يرجع إلى الوجه الثاني ، والجواب عنه هو الجواب عن ذلك الوجه بعينه ؛ لأنّا إذا قلنا بأنّ الصورة الذهنية متعلّق للأمر والنهي بما هي حاكية عن الخارج وفانية فيه ، ويسري الأمر والنهي بواسطة تلك الصورة الذهنية إلى الخارج فيكون الاجتماع أمريا ، لا مأموريا فقط . الرابع : أنّه ليس متعلّق الأحكام المفاهيم باعتبار نتيجة الحمل ، بل تكون المفاهيم باعتبار رتبة نفس الحمل ؛ إذ تلك الرتبة رتبة تغاير الموضوع والمحمول ، ورتبة نتيجة الحمل رتبة اتحادهما ، ولا بدّ في الحمل من هذين اللحاظين ؛ أي التغاير من وجه والاتحاد من وجه . وحيث إنّ حقيقة حمل شيء على شيء ومفهوم آخر هو الهوهوية والاتحاد في الوجود فلا بدّ من أن يكون بينهما اتحاد في الوجود ، وهذا هو المراد من نتيجة الحمل . ومن ذلك الطرف كون الشيء موضوعا ومسندا إليه غير كونه محمولا ومسندا . فبهذا الاعتبار يحتاج الحمل إلى مغايرة واثنينية ، وهذا هو المراد من رتبة نفس الحمل ؛ أي رتبة تصحيح الحمل بالاثنينية والمغايرة . وحاصل هذا الكلام : أنّ تعلّق الأحكام بالمفاهيم في رتبة تغايرها مع مصاديقها الخارجية القابلة للحمل والانطباق عليها ، لا أنّها متعلّقات لها في رتبة اتحادها مع تلك المصاديق وانطباقها عليها حتّى يلزم اجتماع الضدّين في المجمع .